المهم أن يدرك الناس أخطاءهم وليس شرطا أن يصححوها أمامك

اذهب الى الأسفل

جديد المهم أن يدرك الناس أخطاءهم وليس شرطا أن يصححوها أمامك

مُساهمة من طرف البتول في السبت سبتمبر 24, 2011 1:27 am

كما أن الناس يختلفون في طباعهم وأشكالهم .. كذلك هم يختلفون في وجهات نظرهم .. وفي قناعاتهم وتصرفاتهم ..
فإذا شعرت أن أحداً خالف الصواب .. ونصحته وحاولت إصلاح خطئه ولم يقتنع ..
فلا تصنف اسمه من بين أعدائك .. وخذ الأمور بأريحية قدر المستطاع ..
فلو حاولت إصلاح خطأ عند أحد زملائك فلم يستجب .. فلا تقلب الصداقة عداوة .. وإنما استمر في التلطف فلعله أن يبقى على خطئه ولا يزيد ..
وقد قيل : حنانيك بعض الشر أهون من بعض ..
إذا تعاملت مع الناس بهذه الأريحية .. فلم تغضب على كل صغيرة وكبيرة .. عشت سعيداً ..
قالت عائشة  :
• ما انتقم رسول الله r لنفسه قط ..
• وما ضرب شيئاً قط بيده .. ولا امرأة .. ولا خادماً .. إلا أن يجاهد في سبيل الله ..
• وما نيل منه شيء قط .. فينتقم من صاحبه .. إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله .. ( )
إذن .. كان r يغضب .. لكنه غضبه لله .. لا يغضب لنفسه .. وحتى نفهم الفرق بين الغضبين :
افرض أن ولدك الصغير جاءك ذات صباح وطلب ريالاً أو ريالين مصروفاً للمدرسة .. فبحثت في محفظة نقودك .. فلم تجد إلا فئة الخمسمائة ريال .. فأعطيتها له .. وقلت :
هذه خمسمائة ريال .. اصرف منها ريالين .. وأرجع الباقي .. وأكدت عليه وكررت ..
فلما رجع بعد الظهر فإذا المال كله قد صرفه ..
فماذا ستفعل ؟.. وكيف سيكون غضبك ..؟ قد تضرب وتعنف وتمنعه من مصروفه أياماً ..
ولكن لو رجعت مرة من صلاة العصر ووجدته يلعب بالكمبيوتر .. أو عند التلفاز .. ولم يصل في المسجد .. فهل ستغضب كغضبك الأول ؟
أظننا نتفق أن غضبنا ألول سيكون أشد وأطول وأكثر تأثيراً من غضبنا الثاني ..
أما رسول الله r فكان غضبه لله ..
وكان يعرض النصيحة أحياناً ولا تقبل .. فياخذ الأمر بهدووووء .. فالهداية بيد الله ..
قدم رسول الله  إلى تبوك على حدود الشام ..
اقترب من مملكة الروم .. فبعث دحية الكلبي  رسولاً إلى هرقل ملك الروم ..
وصل دحية  إلى هرقل .. دخل عليه .. ناوله كتاب رسول الله  ..
فلما أن رأى هرقل الكتاب دعا قسيسي الروم وبطارقتها .. ثم أغلق عليه وعليهم الدار فقال :
" قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم .. وقد أرسل إليَّ أن يدعوني إلى ثلاث خصال .. يدعوني :
• أن أتبعه على دينه ..
• أو على أن نعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا ..
• أو نلقي إليه الحرب ..
ثم قال هرقل :
والله لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب ليأخذن أرضنا .. فهلمَّ فلنتبعه على دينه .. أو نعطيه مالنا على أرضنا ..
فلما سمع القساوسة ذلك .. ورأوا أنه يدعوهم لترك دينهم ! غضبوا .. ونخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم .. أي سقطت أرديتهم من شدة الغضب والانتفاض !!
وقالوا : تدعونا إلى أن نذر النصرانية .. أو نكون عبيداً لأعرابي جاء من الحجاز .!!
أسقط في يد هرقل .. وأيقن أنه تورط بعرضه عليهم ..
وكان هؤلاء القساوية لهم سطوة وجمهور قوي ..
فعلم هرقل أنهم إن خرجوا من عنده .. أفسدوا عليه الروم ..
فجعل يهدئهم .. ويقول : إنما قلت ذلك لأعلم صلابتكم على أمركم ..
كان هرقل يعلم أن النبي  هو الرسول الذي بشر به عيسى  ..
فأراد أن يتأكد من ذلك ..
دعا هرقل رجلاً من عرب قبيلة "تجيب" .. كان من نصارى العرب ..
وقال له :
ادع لي رجلاً حافظاً للحديث .. عربيَّ اللسان .. أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه ..
مضى ذاك التجيبي .. وجاء برجل من بني تنوخ .. من نصارى العرب ..
دفع هرقل كتاباً لهذا التنوخي ليوصله لرسول الله  .. وقال له : اذهب بكتابي إلى هذا الرجل ..
فما سمعت من حديثه فاحفظ لي منه ثلاث خصال :
• انظر هل يذكر صحيفته إلى التي كتب بشيء ..؟
• وانظر إذا قرأ كتابي فهل يذكر الليل ؟
• وانظر في ظهره هل به شيء يريبك ؟
مضى التنوخي كفارقاً للشام .. حتى وصل إلى تبوك ..
فإذا رسول الله  جالس بين ظهراني أصحابه .. محتبياً على الماء ..
فوقف التنوخي عليهم .. وقال : أين صاحبكم ؟
قيل : ها هو ذا ..
فأقبل يمشي حتى جلس بين يديه ..
فناوله كتاب هرقل ..
فأخذه  .. فوضعه في حِجْره .. ثم قال : " ممن أنت " .. ؟
قال : أنا أخو تنوخ ..
فقال  : " هل لك إلى الإسلام .. الحنيفية .. ملة أبيك إبراهيم ؟
كان  راغباً في دخول هذا الرجل في الإسلام ..
في الحقيقة لم يكن هناك ما يمنع التنوخي من اتباع الحق .. إلا التعصب لدين قومه .. فحسب !!
فقال التنوخي بكل صراحة : إني رسول قوم .. وعلى دين قومي .. لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم ..
فما رأى  هذا التعصب .. لم يغضب .. ولم يعمل مشكلة .. وإنما ضحك وقال :
" إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين " ..
ثم قال  بكل هدوء :
يا أخا تنوخ ..
• إني كتبت بكتاب إلى كسرى فمزقه والله ممزقه وممزق ملكه ..
• وكتبت إلى النجاشي بصحيفة فخرقها والله مخرق ملكه ..
• وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها .. فلن يزال الناس يجدون منه بأساً ما دام في العيش خير " ..
تذكر التنوخي وصية هرقل .. وقال في نفسه : هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها صاحبي ..
فخشي أن ينساها .. فأخذ سهماً من جعبته فكتبها في جنب سيفه ..
ثم إن رسول الله  ناول الصحيفة رجلاً عن يساره ..
فقال التنوخي : من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم ؟
قالوا : معاوية ..
بدأ معاوية  يقرأ .. فإذا هرقل قد كتب إلى النبي  :
تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين !! فأين النار ؟
فقال r : " سبحان الله ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!‍ أين الليل إذا جاء النهار " .
فانتبه التنوخي أن هذه الثانية التي أمره هرقل بترقبها .. فأخذ سهماً من جعبته فكتبه في جلد سيفه ..
فلما أن فرغ معاوية من قراءة الكتاب ..
التفت  إلى التنوخي .. الذي لم يقبل النصح .. ولم يدخل في الدين .. وقال له متلطفاً :
إن لك حقاً وإنك لرسول .. فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها .. إنا سِفْر مُرمِلون ..
يعني أتمنى أن أعطيك هدية .. لكننا كما ترانا مسافرين جالسين على الرمال !!
فقال عثمان  : أنا أجوزه يا رسول الله ..
ثم قام عثمان ففتح رحله .. فأتى بحلة ولباس فوضعها في حجر التنوخي ..
ثم قال r الكريم : " أيكم ينزل هذا الرجل ؟ " .. يعني يقوم بحق ضيافته !!
فقال فتى من الأنصار : أنا ..
فقام الأنصاري وقام التنوخي يمشي معه .. وباله مشغول بالأمر الثالث الذي أمره هرقل أن يتأكد له منه .. وهو خاتم النبوة بين كتفي النبي  ..
مشى التنوخي خطوات .. وفجأة .. إذا برسول الله  يصيح به :
" تعال يا أخا تنوخ " ..!!
فأقبل التنوخي يهوي مسرعاً .. حتى قام بين يدي النبي  ..
فحل  حبوته .. ثم أسقط رداءه عن ظهره .. فانكشف ظهره للتنوخي .. فقال  : " هاهنا امض لما أمرت به " ..
قال التنوخي : فنظرت في ظهره .. فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكتف مثل الحجمة الضخمة .. ( )

فكرة ..
المقصود أن يدرك الناس أخطاءهم .. وليس شرطاً أن يصححوها أمامك .. فلا تغضب ..
avatar
البتول
عضو طبي نجم
عضو طبي نجم

تاريخ التسجيل : 13/09/2011

عدد المساهمات : 206

المزاج : مبسوط

الجنس : انثى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: المهم أن يدرك الناس أخطاءهم وليس شرطا أن يصححوها أمامك

مُساهمة من طرف وجيه في السبت سبتمبر 24, 2011 3:04 am

هيدا شي أكيد ....المهم أنو يصلح معي أو بدوني ...




كلمات لايفهمها سوى العظماء ...
avatar
وجيه
مشرف عام
مشرف عام

تاريخ التسجيل : 12/09/2010

عدد المساهمات : 769

المزاج : إلى اللانهاية ومابعدها ...

الجنس : ذكر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: المهم أن يدرك الناس أخطاءهم وليس شرطا أن يصححوها أمامك

مُساهمة من طرف البتول في السبت سبتمبر 24, 2011 6:42 pm

Smile Smile Smile
avatar
البتول
عضو طبي نجم
عضو طبي نجم

تاريخ التسجيل : 13/09/2011

عدد المساهمات : 206

المزاج : مبسوط

الجنس : انثى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى